مقالات
متى تحتاج نظاما خاصا، ومتى تكفيك منصة جاهزة
علامات تخبركم أن Excel لم يعد يكفي، وما تتقنه المنصات الجاهزة، ولماذا أبدأ بالربط قبل البناء، مع قائمة قرار قصيرة.
تصل شركات كثيرة إلى مرحلة تشعر فيها أن طريقة العمل الحالية بدأت تبطئها. الطلبات تزيد، والفريق يكبر، والملفات تتكاثر. عند هذه المرحلة يظهر خياران: الاشتراك في منصة جاهزة، أو بناء نظام خاص بالشركة.
أنا أبني أنظمة خاصة. ومع ذلك أنصح كثيرا من أصحاب الشركات ألا يبنوا شيئا قبل أن يتأكدوا أن المنصات الجاهزة لا تكفيهم. في هذا المقال أشرح كيف أفكر في هذا القرار، وأختمه بقائمة أسئلة قصيرة تساعدكم على حسمه.
علامات أنكم تجاوزتم جداول Excel
Excel أداة ممتازة في البداية. سريع، ومرن، ويعرفه الجميع في الشركة. المشكلة تظهر عندما يصبح الملف هو النظام نفسه. هذه أكثر العلامات تكرارا:
- أكثر من نسخة من الحقيقة. لدى المبيعات ملف، ولدى المستودع ملف آخر، والأرقام لا تتطابق في نهاية الشهر.
- العمل معلق على شخص واحد. موظف واحد يفهم المعادلات والأعمدة المخفية، وإذا أخذ إجازة تأخر التقرير.
- النسخ واللصق جزء من الوظيفة. الطلبات تصل في رسائل المحادثة على الجوال، فتنقل يدويا إلى الجدول، ثم تنقل مرة أخرى إلى برنامج المحاسبة.
- لا أحد يعرف من غير ماذا. رقم تغير في الملف، ولا أحد يستطيع أن يقول متى ولماذا.
- التقرير البسيط يأخذ أياما. الإدارة تطلب رقما واحدا، والفريق يحتاج وقتا لتجميعه من عدة ملفات.
- الصلاحيات غير ممكنة. تريدون أن يرى المندوب طلباته فقط، لكن الملف إما مفتوح للجميع أو مغلق على الجميع.
ظهور علامة أو اثنتين لا يعني أنكم تحتاجون نظاما خاصا. معناه أن الوقت حان لنقل العمل إلى أداة مناسبة. وفي حالات كثيرة تكون أول خطوة منصة جاهزة.
ما تتقنه المنصات الجاهزة
المنصات الجاهزة حلت مشكلات تتشارك فيها آلاف الشركات. برنامج المحاسبة يعرف القيود والفواتير وضريبة القيمة المضافة. منصة المتجر الإلكتروني تعرف السلة والدفع والشحن. نظام إدارة العملاء (CRM) يعرف مراحل البيع والمتابعة. نظام الحجوزات يعرف المواعيد والتذكيرات.
وهي متفوقة في أمور يصعب على مشروع خاص أن ينافسها فيها:
- تواكب التغيير. عندما تتغير متطلبات الفوترة الإلكترونية أو بوابات الدفع، يتولى مزود المنصة التحديث.
- جربها مستخدمون كثيرون قبلكم. الأخطاء الشائعة اكتشفت قبل أن تصلوا، وأغلبها أصلح.
- البدء سريع. تستطيعون العمل خلال أيام، بدون انتظار مشروع برمجي.
- التكلفة معروفة. اشتراك شهري أو سنوي بدلا من ميزانية تطوير.
إذا كانت طريقة عملكم قريبة من الطريقة التي صممت المنصة حولها، فالمنصة الجاهزة هي الخيار الصحيح. وإذا كانت أداة تستخدمونها اليوم تكفي، أقول لكم ذلك بوضوح، حتى لو كان معناه أنكم لا تحتاجون مني شيئا.
أين تتوقف المنصات الجاهزة
المنصة الجاهزة مصممة للحالة الشائعة. والصعوبة تبدأ عندما يقع جزء مهم من عملكم خارج هذه الحالة.
خذوا موقفا معتادا: شركة توزيع تستخدم برنامج محاسبة جيدا، ومتجرا إلكترونيا، وتطبيقا لتتبع المناديب. الأدوات الثلاث تعمل جيدا، كل واحدة على حدة. لكن الطلب القادم من المتجر يجب أن يمر على المستودع، ثم يسند إلى مندوب، ثم يتحول إلى فاتورة. ولا توجد أداة من الثلاث تعرف هذه الرحلة كاملة. فيبقى موظف ينقل البيانات بينها يدويا، يوما بعد يوم.
وموقف آخر: شركة خدمات ميدانية تسعر عقودها حسب المنطقة ونوع العقد وعدد الزيارات. المنصات تسمح بتعديلات محدودة، فيبقى التسعير في ملف Excel جانبي، وتعود الأخطاء اليدوية.
في الحالتين الأدوات نفسها سليمة. الخلل في المساحة التي تفصل بينها.
قاعدة «اربط، ولا تعد البناء»
القاعدة التي أعمل بها بسيطة: لا أبني ما تقوم به منصة موجودة بشكل جيد. أربط المنصة، وأبني فقط ما ينقص.
عمليا يعني هذا:
- تبقى المحاسبة في برنامج المحاسبة. لا أعيد كتابة نظام قيود وفواتير، لأن برنامجكم يقوم بذلك ويتحدث مع تغير الأنظمة.
- يبقى المتجر على منصته. الدفع والشحن والسلة أمور محلولة هناك.
- أبني الطبقة التي تربط بينها. نظام صغير يستقبل الطلب من المتجر عبر API، ويوجهه إلى المستودع، ويسنده إلى المندوب، ثم يرسل الفاتورة إلى برنامج المحاسبة.
- وأبني ما لا تقدمه المنصات. مثل منطق التسعير الخاص بكم، أو Dashboard يجمع أرقام أدواتكم في شاشة واحدة للإدارة.
النظام الخاص الجيد يكون في الغالب أصغر مما تتوقعون، لأنه يبني الجزء الناقص فقط.
هذا النهج يكلف عادة أقل من بناء كل شيء من الصفر، ومخاطرته أقل، ويترك لكم حرية استبدال منصة لاحقا بدون إعادة بناء الباقي.
للربط شرط واحد: أن تسمح المنصة به. بعض المنصات توفر API واضحا وموثقا، وبعضها يوفر ربطا محدودا، وبعضها لا يوفر شيئا يذكر. لذلك في الأسبوع الأول من المشروع أتحقق بنفسي من API المنصات التي تستخدمونها، وأسلمكم تقريرا مكتوبا يوضح ما يمكن ربطه وما لا يمكن. هذا يحمي الطرفين من وعود يتبين لاحقا أنها غير قابلة للتنفيذ.
متى يكون النظام الخاص هو الخيار الصحيح
في بعض الحالات يصبح البناء أوضح من الربط:
- طريقة عملكم هي ما يميزكم عن المنافسين، وحشرها في قالب جاهز يعني التخلي عن هذه الميزة.
- تدفعون اشتراكات في عدة منصات، وتستخدمون من كل منها جزءا صغيرا، والباقي يدار يدويا.
- تحتاجون صلاحيات أو مراحل موافقة لا تدعمها المنصات المتاحة.
- لديكم مستخدمون من خارج الشركة، مثل العملاء أو الموردين، ويحتاجون إلى بوابة خاصة بكم.
- بياناتكم حساسة، وتريدون أن تبقى في حسابات تملكونها وتتحكمون فيها.
وحتى في هذه الحالات، نادرا ما يكون الجواب بناء كل شيء. الأغلب أن جزءا يبنى، وجزءا يبقى على المنصات.
كيف أتعامل مع هذا القرار عمليا
أبدأ بمكالمة أو أكثر لفهم طريقة العمل كما هي اليوم. بعدها أكتب وصفا مكتوبا بالعربية لما سيبنى وما سيبقى على منصاتكم الحالية. في المشاريع الكبيرة أجهز نموذجا أوليا قابلا للنقر خلال أيام، مع فيديو يشرحه خطوة بخطوة، بدون مقابل، حتى تروا الفكرة قبل أن تلتزموا بشيء.
العرض المالي يأتي مسعرا بندا بندا، وتستطيعون حذف أي بند أو تأجيله. التسليم يتم على مراحل، في بيئة تجريبية (staging) تختبرونها بأنفسكم. ومستودع الكود وجميع الحسابات تسجل باسم شركتكم من اليوم الأول. بعد الإطلاق هناك فترة دعم، ثم صيانة اختيارية لمن يرغب فيها.
قائمة قرار
أجيبوا بنعم أو لا:
- هل لديكم أكثر من ملف يحمل الأرقام نفسها، وهي لا تتطابق؟
- هل يعتمد عمل يومي مهم على شخص واحد يفهم الملف؟
- هل ينقل أحد موظفيكم بيانات يدويا بين أداتين أو أكثر بشكل يومي؟
- هل جربتم منصة جاهزة في مجالكم، وبقي جزء مهم من عملكم خارجها؟
- هل هذا الجزء طريقة عمل تميزكم فعلا عن غيركم؟
- هل توفر المنصات التي تستخدمونها API يسمح بالربط؟
- هل يحتاج عملاء أو موردون إلى الدخول إلى النظام؟
- هل تحتاج الإدارة شاشة واحدة تجمع أرقام أدوات متفرقة؟
إذا كانت أغلب إجاباتكم «لا»، فالأرجح أن منصة جاهزة، أو ترتيبا أفضل لما لديكم، يكفيكم الآن. وإذا كانت أغلبها «نعم»، فالأرجح أنكم تحتاجون إلى ربط أدواتكم، وربما إلى نظام صغير يغطي ما ينقص.
إذا رغبتم، اكتبوا لي وصفا قصيرا لطريقة عملكم الحالية والأدوات التي تستخدمونها، وسأشارككم رأيي فيما يحتاج إلى بناء وما لا يحتاج.
مرتبط بهذا المقالربط الأنظمة